الشيخ الطبرسي
373
تفسير مجمع البيان
وقيل : كان الماء كدرا ، فصفا وعذب ، ووكل الله به ملكا يحرسه ويطعمه ، عن مقاتل . وقيل : إن جبرائيل كان يؤنسه . وقيل : إن الله تعالى أمر بصخرة حتى ارتفعت من أسفل البئر ، فوقف يوسف عليها ، وهو عريان . وكان إبراهيم الخليل عليه السلام حين ألقي في النار ، جرد من ثيابه ، وقذف في النار عريانا ، فأتاه جبرائيل عليه السلام بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه ، وكان ذلك عند إبراهيم عليه السلام . فلما مات ورثه إسحاق . فلما مات إسحاق ، ورثه يعقوب . فلما شب يوسف ، جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ ، وعلقه في عنقه ، فكان لا يفارقه . فلما ألقي في البئر عريانا ، جاءه جبرائيل ، وكان عليه ذلك التعويذ . فأخرج منه القميص ، فألبسه إياه . وروى ذلك مفضل بن عمر ، عن الصادق عليه السلام ، قال : وهو القميص الذي وجد يعقوب ريحه . ولما فصلت العير من مصر ، وكان يعقوب بفلسطين ، فقال : إني لأجد ريح يوسف . وفي كتاب النبوة : عن الحسن بن محبوب ، عن الحسن بن عمارة ، عن مسمع أبي سيار ، عن الصادق عليه السلام ، قال : لما ألقى إخوة يوسف يوسف في الجب ، نزل عليه جبرائيل ، فقال له : يا غلام ! من طرحك هنا ؟ فقال : إخوتي لمنزلتي من أبي حسدوني ، ولذلك في الجب طرحوني ! فقال : أتحب أن تخرج من هذا الجب ؟ قال : ذلك إلى اله إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب . فقال له جبرائيل : فإن إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، يقول لك : قل : ( اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا أنت ، بديع السماوات والأرض ، يا ذا الجلال والإكرام ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وترزقني من حيث أحتسب ، ومن حيث لا أحتسب ) فجعل الله له من الجب يومئذ فرجا ومخرجا ، ومن كيد المرأة مخرجا ، وآتاه ملك مصر من حيث لم يحتسب . وروى علي بن إبراهيم : أن يوسف عليه السلام قال في الجب : ( يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، إرحم ضعفي ، وقلة حيلتي ، وصغري . وقوله : ( وأوحينا إليه ) يعني إلى يوسف عليه السلام ، قال الحسن : أعطاه الله النبوة ، وهو في الجب ، والبشارة بالنجاة والملك . ( لتنبئنهم بأمرهم هذا ) أي : لتخبرنهم بقبيح فعلهم بعد هذا الوقت ، يريد ما ذكره سبحانه في آخر السورة من قوله : ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ) . ( وهم لا يشعرون ) . أنك يوسف . وكان الوحي إليه كالوحي إلى سائر